مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

236

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

باب المقاومة أمر بعيد عن الحكمة والسداد . والرأي أن يذهب واحد منا إلى حضرة السلطان ويمسك بتلابيب كرمه فلعله يؤمّننا على أرواحنا . فاتفقوا جميعا على أن يأتي ملك حماة - الذي كان قد أشار بهذا الرأي - إلى خدمة السلطان ، فحظي بالعاطفة الملكية وقرنت شفاعته بالإجابة بشرط ألا يخرج ملوك الشام وأمراؤه من القلعة شيئا قلّ أو كثر ، وأن يقنعوا بخروجهم سالمين . وتمّ تسطير كتاب الأمان على هذا النحو ، لكنّ / حجارة المنجنيق واصلت العمل . وفي اليوم التالي خفقت عذبات « 1 » أعلام سلطان ممالك الشّرق على شرفات السّماء الزّرقاء « 2 » . فعلت الأصوات من القلعة طالبة الأمان ، وطلبوا أن ترفع إليهم الراية السلطانية ، فحمل « خاصّ طغرل » الرّاية إلى أعلى ، ونصبها على جدار البوّابة ، وكانت أصوات البشارات من الدّاخل والخارج تصل إلى أسماع الكواكب السيّارة . وخرج أمراء الشام وملوكهم من القلعة ونزلوا بموضع كان ضيوف الشّرف قد حدّدوه من قبل ، فأرسل السلطان لكلّ خلعة على قدر مرتبته ، وأمر بأن يحضروا إلى الحفل المضيء للعالم بعد صلاة العشاء ، فدخل ملوك الشام وأمراؤه جملة وقد لبسوا الخلع ، ونالوا من الطّعام والشّراب نصيبا ليس هناك ما هو أهنأ منه ، بخلاف شمس الدين صواب الذي لم يلتفت إلى الخلعة ، ولم يتناول كسرة خبز في الخوان . فضاق السلطان بتنّمره وتجبرّه ، وقال للأمير « كمال الدين » إنه لم يلبس ثوبنا الأسود ولم يأكل خبزنا . فأجاب كمال الدين : قد أكل بكلتا يديه وبلغ به الشبع مبلغه . فتبسّم السلطان لسماع تلك اللطيفة .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، كلمة عربية . والعذبة طرف الشئ . ( 2 ) هذه عبارة أ . ع 445 ، وعبارة الأصل مضطربة .